اشتباكات وغارات جوية تهز حضرموت وانتشار سعودي في بحر العرب وسط تراجع قوات المجلس الانتقالي "تقرير"

خيّم هدوء حذر على عدد من شوارع مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت شرقي اليمن، عقب اختفاء شبه كامل لعناصر الأمن وقوات النخبة الحضرمية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من الشوارع ونقاط التفتيش، وسط تصاعد غير مسبوق في التوترات العسكرية والأمنية بالمحافظة.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو، قالوا إنها صُوّرت بعدسة هواتف مواطنين، تُظهر قيام مدنيين بنصب كمين لإحدى العربات العسكرية التابعة لقوات المجلس الانتقالي داخل مدينة المكلا، والاستيلاء على أسلحة وطقم عسكري أثناء انسحاب القوات من المدينة.

كما أظهرت مقاطع أخرى، اعتراض مواطنين لعربات عسكرية محمّلة بالأسلحة، قال ناشطون إنها كانت متجهة من مطار الريان ومعسكرات داخل المدينة، في محاولة لمنع مغادرتها.

وفي تطور ميداني متزامن، أفادت مصادر محلية بأن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي أخلت مواقعها في مطار الريان الدولي، عقب تهديدات أصدرها محافظ حضرموت سالم الخنبشي باستهداف تلك القوات، وفق ما جرى تداوله.

معارك في صحراء حضرموت

وفي سياق متصل، قالت مصادر عسكرية إن قوات "درع الوطن" تمكنت، يوم الجمعة 2 يناير/كانون الثاني 2026، من أسر مجموعات من مقاتلي المجلس الانتقالي الجنوبي، واستعادة كميات من الأسلحة والذخائر، بينها مدرعات، خلال معارك وُصفت بالعنيفة في مناطق متفرقة من محافظة حضرموت.

ونقل موقع "ديفانس لاين" المتخصص في الشأنين الأمني والعسكري عن مصادر ميدانية، أن الاشتباكات تركزت في منطقة الخشعة بمديرية حورة في صحراء حضرموت، وانتهت باستسلام مجموعات من قوات المجلس الانتقالي، عقب معارك بين الطرفين، قبل سقوط معسكر اللواء 37 ميكا بيد قوات “درع الوطن”.

وتُعد قوات "درع الوطن" من التشكيلات العسكرية التي ظهرت مؤخراً في ساحة الصراع اليمنية، وتتبع – بحسب مصادر رسمية – القيادة المباشرة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وتحظى بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية.

وفي وقت لاحق، أفادت قناة اليمن الفضائية الحكومية بانسحاب فوري لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي من نقطة الصافق في وادي حضرموت.

غارات جوية وانتشار بحري

بالتزامن مع ذلك، تداول ناشطون صوراً ومقاطع فيديو تُظهر احتراق تعزيزات قتالية تابعة للمجلس الانتقالي في شبام وسيئون، قالوا إنها استُهدفت بغارات جوية نفذتها مقاتلات سعودية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وتدمير آليات عسكرية.

من جانبه، قال محافظ حضرموت، إنه يتطلب من التحالف تدمير التعزيزات القادمة من شبوة وأبين والبيضاء، مطالباً المواطنين الابتعاد منها حفاظاً على سلامتهم.

وذكر أن قوات درع الوطن تسيطر على مديرية القطن، فيما قوات من حلف قبائل حضرموت تسيطر وتؤمن معسكري نحب والعليب.

وفي سياق التطورات الميدانية، أعلن المتحدث باسم قوات التحالف العربي، اللواء الركن تركي المالكي، أن القوات البحرية الملكية السعودية أكملت انتشارها في بحر العرب لمباشرة عمليات التفتيش ومكافحة التهريب.

وقال المالكي إن هذا الانتشار يهدف إلى تعزيز الرقابة البحرية وتنفيذ المهام العملياتية لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.

غير أن مصادر عسكرية أشارت إلى أن هذا الانتشار يحمل أبعاداً عسكرية أخرى، مرتبطة بالتطورات الميدانية في محافظات حضرموت والمهرة وشبوة وأبين، المطلة على بحر العرب.

تطورات ليلية ونهب مخازن

وفي وقت متأخر من مساء الجمعة، تداول ناشطون تسجيلاً مصوراً يُظهر احتراق مدرعة وطقمين عسكريين تابعين للمجلس الانتقالي، ومقتل من كان بداخلهما، إثر غارات جوية استهدفتهما في مديرية القطن.

كما أظهر تسجيل آخر، قال تعليق صوتي فيه إنه صُوّر عند الساعة 11:30 مساءً، قيام مواطنين بنهب ذخائر وأجهزة إلكترونية كانت مخزنة في مكتب الزراعة بمديرية سيئون، بعد انسحاب قوات المجلس الانتقالي، على خلفية تطور الأحداث الأمنية والعسكرية في المحافظة.

ولم يتسنَّ لنا التحقق بشكل مستقل من صحة جميع المقاطع المتداولة حتى لحظة إعداد هذا التقرير.