المؤتمر الشعبي العام.. بين خيانة الداخل وصمت الخارج

عادل الشجاع 

ما يحدث اليوم للمؤتمر الشعبي العام ليس مجرد انحراف عن المسار، بل هو عملية تجريف ممنهجة وتفكيك متعمد لهذا الحزب العريق، على يد عصابة الحوثي الإرهابية، وبمباركة الصمت المخزي لقيادات الخارج، لم تكن النتيجة التي نراها اليوم مفاجئة، بل كانت حتمية منذ اللحظة التي تم فيها تسليم القرار داخل الحزب لعناصر مرتهنة وتابعة للحوثيين، تعمل تحت وصايتهم، وتدور في فلكهم، وتنفذ أجندتهم بدقة لا تخونها عبوديتهم المزروعة في نفوسهم..

في الوقت الذي يلاحق فيه كوادر المؤتمر ويقصى رجاله الشرفاء، وتصدر الأحكام بالإعدام على أبرز رموزه – كما حدث مؤخرا مع السفير أحمد علي عبدالله صالح – نجد من تسلل إلى قيادة الحزب عبر خيانة الدم، يعلن فصله من المؤتمر،فمن أنتم حتى تفصلوا قيادات المؤتمر؟ من أنتم حتى تتطاولوا على لوائح وأنظمة المؤتمر؟ لولا خنوعكم، ما جرؤت المليشيا على الاستفراد بقرار الحزب..

هذا الحزب الجمهوري، الذي حكم اليمن لعقود، وصنع نهضتها، وشكل هويتها السياسية، يتم اليوم تصفيته علنا، تحت مرأى ومسمع من يسمون أنفسهم “قيادات في الخارج”، وهم في الحقيقة شركاء في الجريمة بالصمت والتقاعس، هذه القيادات التي اختارت الانزواء خارج حدود الوطن، تحصي مكاسبها وتدير مصالحها، وتغض الطرف عن كرامة حزب قدم دماء زعيمه وأمينه العام في انتفاضة الثاني من ديسمبر، بينما هم يكتفون بإصدار بيانات جوفاء أو التفرج من شرفات الرفاهية..

أين أنتم من صرخة الزعيم قبل استشهاده؟ أين أنتم من الوفاء لدم الأمين العام؟ أين أنتم من واجب الحفاظ على هوية الحزب وجمهوريته؟ لقد فشلتم في حماية وحدة الحزب، وسمحتم لهذه العصابة أن تدوس على إرث المؤتمر وتنصب عملاءها على رأسه، في صورة عبثية لم يشهد لها اليمن مثيلا..

اليوم، يتعرض المؤتمر الشعبي العام لأخطر مراحل التصفية السياسية والتنظيمية، ويتم تهميش كوادره الحقيقية وتصعيد الانتهازيين والخونة وإذا استمر هذا العبث، فلن يتبقى من الحزب سوى الاسم والشعار، وستكونون أنتم – قيادات الخارج – شهود الزور على نهايته..

المؤتمر ليس حزبا يمكن استبداله أو دفنه، بل هو كيان تاريخي ارتبط بالهوية اليمنية الحديثة، لكن استمراره مرهون بإرادة صادقة تعيد له قراره السيادي، وتنقذه من براثن التبعية والخيانة..

وإن لم تتحركوا اليوم، فاعلموا أن التاريخ لا يرحم، وأن الأجيال القادمة ستقرأ أسماءكم في صفحات الخذلان..