لماذا أعلنت جماعة الحوثي عن مقتل "الرهوي" ورفاقه دون ذكر الأسماء كاملة؟
مصطفى محمود
أعلنت جماعة الحوثي عن مقتل رئيس حكومتها الدكتور أحمد الرهوي، وعدد من رفقائه، لكنها لم تكشف عن جميع الأسماء دفعة واحدة، واكتفت بالإشارة إليهم بألقاب أو أسماء جزئية. هذا التصرف ليس مجرد تفصيل إعلامي، بل يحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، ويمكن فهمه من خلال أربع نقاط رئيسية:
1. تصفية داخلية وإضافتهم على كشف قتلى القصف الإسرائيلي.. فعندما تُخفي الجماعة أسماء جميع القتلى، فهي تفتح المجال لتصفية شخصيات داخلية غير مرغوب فيها، سواءً بسبب خلافات سياسية أو تهديدات لسلطة القيادة، أو كروت انتهت صلاحيتهم وتحولوا إلى عبء.. بهذه الطريقة، يمكن التخلص من أفراد دون إثارة الشكوك، وتقديم موتهم على أنه نتيجة قصف خارجي أو معركة، بينما الحقيقة قد تكون صراعًا داخليًا.
2. استخدام القصف الخارجي كغطاء. ربط مقتل هؤلاء بالضربات الإسرائيلية أو أي هجوم خارجي يخدم هدفين:
- إبعاد المسؤولية عن الجماعة نفسها.
- تحويل القتلى إلى "شهداء"، حتى لو كانوا محل خلاف داخلي، مما يمنح الجماعة مبررًا لمواصلة حربها ضد إسرائيل وأمريكا ويكسبها تعاطفًا داخليًا.
3. خلق جو من الغموض والخوف. عدم ذكر الأسماء الكاملة يزرع حالة من القلق داخل الجماعة. كل عضو يشعر أنه قد يكون التالي، وأن مصيره قد يُقرر دون علمه. هذا الغموض يُستخدم كأداة لضبط الولاء والانضباط، ليس فقط بالقوة العسكرية، بل بالخوف النفسي.
4. حماية بعض القيادات من الاستهداف.. في ظل هويات معينة لتضليل الجهات الخارجية عن البنية الحقيقية لقيادتها.
الخلاصة:
إعلان الوفاة في هذا السياق من قبل الجماعة الحوثية ليس مجرد خبر، بل أداة سياسية تُستخدم داخليًا لتصفية الخصوم، وخارجيًا لتشكيل صورة إعلامية تخدم الجماعة. هذا الأسلوب يكشف عن تعقيد الصراعات داخل الجماعة، وعن الطريقة التي تُدار بها السلطة من خلال الغموض والخوف، لا من خلال الشفافية أو المسؤولية.
*صفحته على الفيسبوك