اختطافات وإحلال وظيفي في إب.. الحوثي يسيطر على التعليم ويحول المؤسسات إلى أدوات عقائدية
تشهد محافظة إب واحدة من أكبر عمليات الإقصاء والاختطاف التي تنفذها مليشيا الحوثي منذ سنوات، في سياق تحركات تستهدف البنية التربوية والاجتماعية للمحافظة، وفق شهادات مختطفين سابقين ومصادر تربوية أكدت أن الإجراءات تأتي ضمن مخطط لتغيير مذهبي عميق في المحافظة.
مصادر تربوية ومحلية أوضحت أن مليشيات الحوثي شرعت، خلال الأسابيع الماضية، في تنفيذ عملية إحلال وظيفي واسعة في القطاع التعليمي، عبر إقصاء المعلمين والموظفين الذين تعرضوا للاختطاف أو الذين اضطروا للنزوح من مناطق سيطرتها، واستبدالهم بعناصر موالية لها لا تمتلك أي مؤهلات تربوية.
المصادر أكدت أن الإجراءات جاءت متزامنة مع حملة اختطافات غير مسبوقة طالت مئات المدنيين، بينهم أطفال دون الثانية عشرة من العمر.
سجين سابق يدعى عصام لطف، أفرج عنه مؤخراً، أفاد بأن الاختطافات تعتمد في كثير منها على وشايات ينفذها متعاونون مع مليشيات الحوثي ضد أبناء المحافظة، وأن الأسباب غالباً ما ترتبط بالتعبير عن الرأي أو المشاركة في فعاليات وطنية، خصوصاً المتعلقة بثورة 26 سبتمبر.
لطف أوضح أن التحقيقات التي يتعرض لها المختطفون لا تعتمد على أي تهمة قانونية، بل تركز على اختبار الولاء السياسي ومدى تأييد المقبوض عليهم للمشروع الحوثي. كما أشار إلى اختطاف أطفال لمجرد رفعهم صور رموز وطنية أو مشاركتهم في فعاليات مدرسية لا ترضي الفكر الحوثي.
مصادر عاملة في القطاع التعليمي قالت إن ميليشيا الحوثي بدأت منذ أسابيع تنفيذ قرارات فصل وإقصاء بحق آلاف الموظفين والمعلمين تحت مبرر "الغياب" و"الانقطاع عن العمل"، رغم أن الغياب كان نتيجة اختطافهم أو اضطرارهم للنزوح خوفاً من بطش المليشيا.
المصادر تؤكد أن هذه العملية ليست مجرد معالجات إدارية كما تروج مليشيا الحوثي، بل جزء من خطة تهدف إلى تفريغ المؤسسات التعليمية من كوادرها المؤهلة، وإحلال عناصر غير مدرّبة أو غير متخصصة، بما يضمن السيطرة الفكرية على المدارس وتحويلها إلى أدوات تعبئة طائفية.
كما أوضحت المصادر أن هذه الإجراءات تأتي امتداداً لتغييرات سابقة أجرتها مليشيات الحوثي في المناهج، وإدخال تعديلات عقائدية عليها، وتحويل الاختبارات السنوية إلى اختبارات مركزية تُمكّن المشرفين الحوثيين من مراقبة مدى التزام المدارس بالمحتوى الطائفي الجديد.
ورغم حرمان المعلمين من رواتبهم منذ سنوات، باستثناء نصف راتب يُصرف في مناسبات متقطعة، فإن المليشيا تواصل معاملتهم كخصوم محتملين، وتنقلهم من وظائفهم دون مراعاة لخبراتهم الطويلة.